الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

327

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وما رواه عن الأصبغ أن عمر أتي بخمسة نفر أخذوا في الزنا ، فأمر أن يقام على كلّ واحد منهم حدّ ، وكان علي عليه السلام حاضرا ، فقال : يا عمر ليس هذا حكمهم ، قال : فأقم أنت عليهم الحكم ، فقدّم واحدا فضرب عنقه ، وقدّم الثاني فرجمه ، وقدّم الثالث فضربه الحدّ ، وقدّم الرابع فضربه نصف الحدّ ، وقدّم الخامس فعزرّه ، فتحيّر عمر وتعجّب الناس من فعله ، فقال له عمر : خمسة نفر في قضية واحدة ، أقمت عليهم خمس حدود ، ليس شيء منها يشبه الآخر . فقال عليه السلام : أمّا الأوّل فكان ذميّا خرج عن ذمتّه لم يكن له حكم إلا السيف ، وأمّا الثاني فرجل محصن كان حدهّ الرجم ، وأما الثالث فغير محصن حدهّ الجلد ، وأمّا الرابع فعبد ضربناه نصف الحدّ ، وأمّا الخامس ، فمجنون مغلوب على عقله ( 1 ) . وما روي عن ( فضائل العشرة ) : أن عمر أتي بابن أسود انتفى منه أبوه ، فأراد عمر أن يعزرّه ، فقال علي عليه السلام للرجل : هل جامعت أمهّ في حيضها قال : نعم ، قال : فلذلك سودّه اللّه . فقال عمر : لولا علي لهلك عمر ( 2 ) . وما رواه ( مناقب السروي ) ، أن الهيثم كان في جيش ، فلمّا جاءت امرأته بعد قدومه بستّة أشهر بولد ، فأنكر ذلك منها ، وجاء به إلى عمر وقصّ عليه ، فأمر برجمها فأدركها علي عليه السلام قبل أن ترجم ، ثمّ قال لعمر : أربع على نفسك أنّها صدقت يقول تعالى : وَحمَلْهُُ وَفصِالهُُ ثَلاثُونَ شَهْراً ( 3 ) ويقول : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ ( 4 ) فالحمل والرضاع ثلاثون

--> ( 1 ) الكافي 7 : 265 ح 26 . ( 2 ) نقله عنه السروي في مناقبه 2 : 363 . ( 3 ) الأحقاف : 15 . ( 4 ) البقرة : 233 .